عبد المنعم الحفني

1257

موسوعة القرآن العظيم

وباشروهن : يعنى جامعوهن ، وقيل : إنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل لحاجته فلقى امرأته جامعها إن شاء ، فنزلت الآية . 57 - وفي قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) : قيل : كان أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى . وكان قيس بن صرمة الأنصاري صائما ، وكان يعمل في النخيل بالنهار ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن انطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه ونام حتى الصباح ، فذهب للعمل ، ولمّا انتصف النهار غشى عليه ، فذكر ذلك للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية . 58 - وفي قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ( 187 ) : قيل : كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل اللّه مِنَ الْفَجْرِ ، فعلموا أنه إنما يعنى بذلك بياض النهار ، ولمّا سئل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخيط الأبيض والخيط الأسود قال : « هو سواد الليل وبياض النهار » ، وسمى الفجر خيطا لأن ما يبدو من البياض يرى ممتدا كالخيط . 59 - وفي قوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ( 187 ) : قيل : كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد ، جامع إن شاء ، فنزلت الآية ، فبيّنت أن الجماع يفسد الاعتكاف . 60 - وفي قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) : قيل : نزلت في عبدان بن أشوع الحضرمي ، ادّعى مالا على امرئ القيس الكندي ، واختصما إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنكر امرؤ القيس وأراد أن يحلف ، فنزلت هذه الآية ، فكفّ عن اليمين ، وحكّم عبدان في أرضه ولم يخاصمه . والآية تنهى عن رشاء الحكام في الحقوق بغير الحق . وحكام اليوم عين الرشاء لا مظنة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . 61 - وفي قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ( 189 ) : قيل : هذا مما سأل عنه اليهود واعترضوا به على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال معاذ بن جبل : يا رسول اللّه ، إن اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلة ، فما بال الهلال يبدو دقيقا ثم